feedburner
Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

feedburner count

وكنت فين يا راعي؟ بقلم: حمدي رزق

Labels:

وكنت فين يا راعي؟

بقلم حمدى رزق
١٩/ ١٢/ ٢٠٠٦
في وصفه الميليشيات الإخوانية التي برزت قبالة مكتبه باستعراضات عسكرية، قال الدكتور - الطيب - أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر: «إنهم خراف ضالة انفردت بها الذئاب». وبدوري أسأله: كنت فين يا راعي لما الخراف ضلت، وانفردت بها الذئاب؟

يحزنني أن يتبرع الدكتور الطيب «اسماً وفعلاً»، بالقول إن أجهزة الأمن تأخرت كثيراً في اعتقال طلاب الجامعة المنتمين للإخوان، لا أتصور أن يكون هذا تفكير رئيس جامعة مسؤول أمام طلابه وزملائه والرأي العام، بدلاً من التقويم الجامعي واستخدام سلطات الجامعة، في وقف الذئاب عند أسوارها، وجمع الخراف الضالة من حقول الضياع، راح الراعي الصالح يستعدي عليهم أجهزة الأمن ويعتب: الأمن تأخر؟

لا حول ولا قوة إلا بالله، تأخر عن ماذا، عن اقتحام الجامعة العريقة، وانتهاك حرمة حرمها واعتقال طلابها، أم تأخر في الالتحام بالطلاب، وهم يؤدون العروض العسكرية، حمداً للسماء أنه لم يتدخل، وكان حكيماً أمام نفرة الشباب، وإلا لكانت حدثت مجزرة وسالت الدماء.

كنت فين ياراعي، عندما اقتحموا باب مكتبك، وأبواب جامعتك المرة تلو الأخري، اكتفيت يومها بنفي اقتحام مكتبك، حفاظاً علي صورتك من الاهتزاز، ولم تحم أبواب جامعتك من الرج بعنف والكسر بالأجنة.

كنت فين ياراعي، وكانوا فين الأساتذة الرعاة، والطلاب الإخوان يقيمون اتحادهم الموازي، ويجرون انتخاباتهم تحت سمعكم وبصركم بأمر مباشر من بعض الذئاب، ألجمتكم المفاجأة، وسمحتم للذئاب بالرعي في المدرجات، وأنتم عنها غافلون.

كنت فين ياراعي، وانتخابات اتحاد الطلبه تزور وتشطب أسماء المخالفين عنوة، بحسابات ضيقة ما أُنزل بها من سلطان، دفعتموهم إلي شبكة الصياد دفعاً، ألقيتموهم في غيابات الجب، شي الخراف بعد ذبحها وسلخها، تبدو رائحة الشواء زكية يامولانا.

تقديري لتاريخ ليس بقصير من العلاقة الصحفية المعتبرة بيننا يدفعني للمزيد، كنت فين ياراعي، والخراف تبحث عن خرم إبرة في المدينة الجامعية، وسيادتكم تنتظر قرار آخرين، ياتري نقبلهم، نرفضهم، نقبلهم بين زملائهم كما جرت العادة، باعتبارهم طلابا، وإن كانوا إخواناً، نعزلهم في مبني، باعتبار الإخوانية عدوي تنتشر كالأنفلونزا بالمخالطة، هل نضعهم في «الجيتو»، أم نفتح لهم الأبواب، لعلهم يستنشقون هواء زكياً معبقاً بتعاليم الأزهر الشريف.

أعلم عن أزمتكم الكثير مع الخراف الضالة، ولكنني أستنكف رخصتكم للأمن بالاعتقال، متي كانت الاعتقالات تصلح معوجاً، بل تزيده اعوجاجاً.

ياراعي أفتنا، من ذا الذي قدم قوائم الاعتقال للأمن، وتأخر الأمن عن تنفيذها، هل قدمتها سيادتكم ورفضها الأمن؟ أم أن الأمن كانت له وجهة نظر أخري، فالخراف الضالة ليس مكانها أقفاص من حديد، ولكن جنان الهداية، لم تصبر عليها، ومللت سريعا، ونسيت أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، وبالقدوة الحسنة، وبالعدالة بين الخراف في الكلأ والمرعي.

ياسيدي.. ما كنت أظن أن الأزمة تخلخل الثوابت لديكم، وأن الميليشيا تفقدكم جادة الطريق، ولو كان هذا دأبكم ما كنت توجهت إليكم، أعرف عنكم الحلم وقت الشدة، والعفو عند المقدرة، فما الذي غير سلوك الراعي من بعث الألحان العذبة في النفوس، إلي حبس العصافير الخضراء في الأقفاص.

لا تزر وازرة وزر أخري يا مولانا، ودماء الخراف في رقبتكم وإن ضلت، ولا تستعن بالأمن، استعن بالله، كن أباً وأخاً، وأستاذاً وشيخاً، لا تكن سجاناً وجلاداً، ومسرور السياف تقطع رقاب الشاة، بدلاً من أن تردها إلي حظيرة العلم والإيمان.





لا صوفية ولا صوفيون بقلم : ابراهيم عيسى

Labels:

تاريخ المقال
الاربعاء - 11 من يناير 2009



من أول السطر
إبراهيم عيسي


حينما يتصارع المتصوفون (أو الذين يقولون عن أنفسهم إنهم كذلك) علي المناصب فمن المفترض أن نسحب منهم الصفة مع المنصب!

من علامات الساعة المصرية هو هذا المشهد الصوفي الحاصل الآن الذي يعبر عن تناقض حاد وفصام عميق بين الصوفية الحقيقية وبين هذا التكالب الذي نراه من وبين مشايخ الصوفيين علي مقعد ومنصب ونفوذ والذي منه.

الصوفية الحقَّة هي التسليم لله والزهد في إغراءات الدنيا والتعفف عن الإقبال علي مكاسبها وامتيازاتها، الصوفية الحقة هي الوصل بين العبد وربه والقطع بين العبد وانجراره لشهوته في المال والنفوذ والجاه والسلطان، الصوفية الحقة هي أبعد ما تكون عن هذه المأساة الدائرة والكاشفة عن تحول الجماعات الصوفية - كما كل المجتمع المصري - إلي أنهم يقولون ما لا يفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، المجتمع يزعم الإيمان والتقوي وتنتشر فيه ظاهرة الحجاب وإطالة اللحي وارتداء النقاب واقتناء «السبح» والحرص علي الطقوس الدينية والإلحاح في الكلام عن الحرام والحلال وإنتاج واستهلاك الفتاوي، والثرثرة حول الأخلاق في الوقت الذي تنتشر فيه الرشوة في كل مكتب ومصلحة في مصر وفي الوقت الذي تسيطر فيه قيم الفهلوة والعشوائية والعمولات والسمسرة والسكوت علي الظلم والقتل الوحشي والتحلل الجنسي، مفهوم أن تعيش المجتمعات أحيانًا في منحني حضاري هابط، لكن المؤسف أن هذا يجري تحت غطاء التدين القشري والإسلام الشكلي والتمسح في الدين والتظاهر بالورع بينما كل هذا دهان ودخان للتغطية علي صعود وتمكن وتمكين أسوأ ما فينا وأسوأ من فينا علي حياتنا وما فيها!

كثير مِمَّن يتمسَّحون بحبهم لآل البيت النبوي الشريف ويدَّعون أنهم من نسل الأشراف تجدهم خدامًا عند معاوية، وضمن خدم الاستبداد، وتجد ممن يمارس التعذيب أو التزوير أو متورط في قضايا فساد سياسي ومالي ينسب نفسه للأشراف أو يزعم حبًا لآل البيت، وهم ساكتون عن الحق متواطئون مع الفسدة ممالئون ومنافقون للسلطة وماسحو جوخ فكيف يكون الصوفي أو محب آل البيت ضمن آلة الديكتاتورية ومنظومة الاستبداد ومن حماة الفساد والفَسَدة بصمتهم أو بتواطئهم أو بتورطهم مع نظام حكم آخر ما يمكن أن نصفه به هو التصوف؟! فإذا كان حاكم من حكامنا يتمتع بذرة من روح المتصوفة لَخَشَع للرحمن وتذلل للواحد القهار والْتزم العدل وخضع قلبه واستغني عن مقعده وعافه وتعفف عنه وبرَّأ أبناءه وأقاربه من ذنب الجلوس علي مقاعد السلطة وصرف المحيطين به عن اكتناز الذهب والفضة وتراكم الثروات. المفارقة المحزنة والمخزية أن يكون الصوفي بلا صوفية وأن يكون الصوفي درعًا حاميًا وجدارًا واقيًا للاستبداد والفساد، الصوفي الحق هو الذي لا يخشي إلا الله ولا يلهث وراء السلطة ولا خلف ذوي السلطة، بل يجعل السلطة امتحانًا ومحنة ويجعل من نفسه ضميرًا رقيبًا حسيبًا علي كل حاكم ومسئول؛ لأن الصوفي الحق - بزهده وتعففه - أقوي من أي سلطة أو سلطان، أهم من أي حاكم أو محكوم، المؤسف أنه في كل مؤتمر سياسي أو انتخابي للحزب الحاكم تجد المحسوبين علي مشايخ الصوفية يتقدمون صفوف المدح والدعم والتأييد والنفاق، وكأن الصوفية قد تم اختطافها لمداهني سلطة وممالئي حاكم ومنافقي حكم، وهي التي تترفع زاهدة وترتفع عالية وترقي محلقة فوق دنايا الدنيا، (قطعًا لا تخلو الحركة الصوفية من روعة شيوخنا من أبي حامد الشاذلي وحتي شيخنا صالح أبو خليل).

الصوفية ليست ملابس خشنة أو مرقعة ولكنها ليست بِدَلاً إيطالية الصنع كذلك، الصوفية سماحة، لكن ليست تهاونا، الصوفية ليست زهدا مطلقا ولكنها تعفف مؤكد، الصوفية تسليم ولكنه تسليم لله وليست استسلاما لسلطان وحاكم، الصوفية ليست حركة معارضة، لكنها ليست حركة منافقة بَكْماء صمَّاء عن الظلم والاستبداد، الصوفية ليست فقرًا وفاقة لكنها ليست ترفًا وسفهًا، الصوفية ليست مجموعات للهروب من الواقع، بل جماعات لمواجهة الواقع بالحب والوجد لله والانتصار للمستضعفين والاستعلاء علي غرائز الدنيا وغواياتها، الصوفية ليست جماعات تأييد ومبايعة، بل جماعات لإطلاق الأمل وإشراق البركات والمدد، إن نافق الكل لا يجب أن ينافق الصوفي؛ فالوصل مع الله يقطع الوصولية مع البشر، وإن استسلم الجميع لا يستسلم الصوفي؛ فهو يعلم أن نصر الله قادم مع مدده، ومهما استحكمت العتْمة فإن نور الله يسطع في قلب الصوفي فلا يضل، هذا هو الصوفي الحقيقي، بينما ما يسود مجتمعنا هو الزور ذاته الذي زيَّف كل شيء حتي الصوفية والتصوف.. هذا البلد في حاجة فعلا إلي المدد!