feedburner
Enter your email address:

Delivered by FeedBurner

feedburner count

وكنت فين يا راعي؟ بقلم: حمدي رزق

Labels:

وكنت فين يا راعي؟

بقلم حمدى رزق
١٩/ ١٢/ ٢٠٠٦
في وصفه الميليشيات الإخوانية التي برزت قبالة مكتبه باستعراضات عسكرية، قال الدكتور - الطيب - أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر: «إنهم خراف ضالة انفردت بها الذئاب». وبدوري أسأله: كنت فين يا راعي لما الخراف ضلت، وانفردت بها الذئاب؟

يحزنني أن يتبرع الدكتور الطيب «اسماً وفعلاً»، بالقول إن أجهزة الأمن تأخرت كثيراً في اعتقال طلاب الجامعة المنتمين للإخوان، لا أتصور أن يكون هذا تفكير رئيس جامعة مسؤول أمام طلابه وزملائه والرأي العام، بدلاً من التقويم الجامعي واستخدام سلطات الجامعة، في وقف الذئاب عند أسوارها، وجمع الخراف الضالة من حقول الضياع، راح الراعي الصالح يستعدي عليهم أجهزة الأمن ويعتب: الأمن تأخر؟

لا حول ولا قوة إلا بالله، تأخر عن ماذا، عن اقتحام الجامعة العريقة، وانتهاك حرمة حرمها واعتقال طلابها، أم تأخر في الالتحام بالطلاب، وهم يؤدون العروض العسكرية، حمداً للسماء أنه لم يتدخل، وكان حكيماً أمام نفرة الشباب، وإلا لكانت حدثت مجزرة وسالت الدماء.

كنت فين ياراعي، عندما اقتحموا باب مكتبك، وأبواب جامعتك المرة تلو الأخري، اكتفيت يومها بنفي اقتحام مكتبك، حفاظاً علي صورتك من الاهتزاز، ولم تحم أبواب جامعتك من الرج بعنف والكسر بالأجنة.

كنت فين ياراعي، وكانوا فين الأساتذة الرعاة، والطلاب الإخوان يقيمون اتحادهم الموازي، ويجرون انتخاباتهم تحت سمعكم وبصركم بأمر مباشر من بعض الذئاب، ألجمتكم المفاجأة، وسمحتم للذئاب بالرعي في المدرجات، وأنتم عنها غافلون.

كنت فين ياراعي، وانتخابات اتحاد الطلبه تزور وتشطب أسماء المخالفين عنوة، بحسابات ضيقة ما أُنزل بها من سلطان، دفعتموهم إلي شبكة الصياد دفعاً، ألقيتموهم في غيابات الجب، شي الخراف بعد ذبحها وسلخها، تبدو رائحة الشواء زكية يامولانا.

تقديري لتاريخ ليس بقصير من العلاقة الصحفية المعتبرة بيننا يدفعني للمزيد، كنت فين ياراعي، والخراف تبحث عن خرم إبرة في المدينة الجامعية، وسيادتكم تنتظر قرار آخرين، ياتري نقبلهم، نرفضهم، نقبلهم بين زملائهم كما جرت العادة، باعتبارهم طلابا، وإن كانوا إخواناً، نعزلهم في مبني، باعتبار الإخوانية عدوي تنتشر كالأنفلونزا بالمخالطة، هل نضعهم في «الجيتو»، أم نفتح لهم الأبواب، لعلهم يستنشقون هواء زكياً معبقاً بتعاليم الأزهر الشريف.

أعلم عن أزمتكم الكثير مع الخراف الضالة، ولكنني أستنكف رخصتكم للأمن بالاعتقال، متي كانت الاعتقالات تصلح معوجاً، بل تزيده اعوجاجاً.

ياراعي أفتنا، من ذا الذي قدم قوائم الاعتقال للأمن، وتأخر الأمن عن تنفيذها، هل قدمتها سيادتكم ورفضها الأمن؟ أم أن الأمن كانت له وجهة نظر أخري، فالخراف الضالة ليس مكانها أقفاص من حديد، ولكن جنان الهداية، لم تصبر عليها، ومللت سريعا، ونسيت أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، وبالقدوة الحسنة، وبالعدالة بين الخراف في الكلأ والمرعي.

ياسيدي.. ما كنت أظن أن الأزمة تخلخل الثوابت لديكم، وأن الميليشيا تفقدكم جادة الطريق، ولو كان هذا دأبكم ما كنت توجهت إليكم، أعرف عنكم الحلم وقت الشدة، والعفو عند المقدرة، فما الذي غير سلوك الراعي من بعث الألحان العذبة في النفوس، إلي حبس العصافير الخضراء في الأقفاص.

لا تزر وازرة وزر أخري يا مولانا، ودماء الخراف في رقبتكم وإن ضلت، ولا تستعن بالأمن، استعن بالله، كن أباً وأخاً، وأستاذاً وشيخاً، لا تكن سجاناً وجلاداً، ومسرور السياف تقطع رقاب الشاة، بدلاً من أن تردها إلي حظيرة العلم والإيمان.





لا صوفية ولا صوفيون بقلم : ابراهيم عيسى

Labels:

تاريخ المقال
الاربعاء - 11 من يناير 2009



من أول السطر
إبراهيم عيسي


حينما يتصارع المتصوفون (أو الذين يقولون عن أنفسهم إنهم كذلك) علي المناصب فمن المفترض أن نسحب منهم الصفة مع المنصب!

من علامات الساعة المصرية هو هذا المشهد الصوفي الحاصل الآن الذي يعبر عن تناقض حاد وفصام عميق بين الصوفية الحقيقية وبين هذا التكالب الذي نراه من وبين مشايخ الصوفيين علي مقعد ومنصب ونفوذ والذي منه.

الصوفية الحقَّة هي التسليم لله والزهد في إغراءات الدنيا والتعفف عن الإقبال علي مكاسبها وامتيازاتها، الصوفية الحقة هي الوصل بين العبد وربه والقطع بين العبد وانجراره لشهوته في المال والنفوذ والجاه والسلطان، الصوفية الحقة هي أبعد ما تكون عن هذه المأساة الدائرة والكاشفة عن تحول الجماعات الصوفية - كما كل المجتمع المصري - إلي أنهم يقولون ما لا يفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، المجتمع يزعم الإيمان والتقوي وتنتشر فيه ظاهرة الحجاب وإطالة اللحي وارتداء النقاب واقتناء «السبح» والحرص علي الطقوس الدينية والإلحاح في الكلام عن الحرام والحلال وإنتاج واستهلاك الفتاوي، والثرثرة حول الأخلاق في الوقت الذي تنتشر فيه الرشوة في كل مكتب ومصلحة في مصر وفي الوقت الذي تسيطر فيه قيم الفهلوة والعشوائية والعمولات والسمسرة والسكوت علي الظلم والقتل الوحشي والتحلل الجنسي، مفهوم أن تعيش المجتمعات أحيانًا في منحني حضاري هابط، لكن المؤسف أن هذا يجري تحت غطاء التدين القشري والإسلام الشكلي والتمسح في الدين والتظاهر بالورع بينما كل هذا دهان ودخان للتغطية علي صعود وتمكن وتمكين أسوأ ما فينا وأسوأ من فينا علي حياتنا وما فيها!

كثير مِمَّن يتمسَّحون بحبهم لآل البيت النبوي الشريف ويدَّعون أنهم من نسل الأشراف تجدهم خدامًا عند معاوية، وضمن خدم الاستبداد، وتجد ممن يمارس التعذيب أو التزوير أو متورط في قضايا فساد سياسي ومالي ينسب نفسه للأشراف أو يزعم حبًا لآل البيت، وهم ساكتون عن الحق متواطئون مع الفسدة ممالئون ومنافقون للسلطة وماسحو جوخ فكيف يكون الصوفي أو محب آل البيت ضمن آلة الديكتاتورية ومنظومة الاستبداد ومن حماة الفساد والفَسَدة بصمتهم أو بتواطئهم أو بتورطهم مع نظام حكم آخر ما يمكن أن نصفه به هو التصوف؟! فإذا كان حاكم من حكامنا يتمتع بذرة من روح المتصوفة لَخَشَع للرحمن وتذلل للواحد القهار والْتزم العدل وخضع قلبه واستغني عن مقعده وعافه وتعفف عنه وبرَّأ أبناءه وأقاربه من ذنب الجلوس علي مقاعد السلطة وصرف المحيطين به عن اكتناز الذهب والفضة وتراكم الثروات. المفارقة المحزنة والمخزية أن يكون الصوفي بلا صوفية وأن يكون الصوفي درعًا حاميًا وجدارًا واقيًا للاستبداد والفساد، الصوفي الحق هو الذي لا يخشي إلا الله ولا يلهث وراء السلطة ولا خلف ذوي السلطة، بل يجعل السلطة امتحانًا ومحنة ويجعل من نفسه ضميرًا رقيبًا حسيبًا علي كل حاكم ومسئول؛ لأن الصوفي الحق - بزهده وتعففه - أقوي من أي سلطة أو سلطان، أهم من أي حاكم أو محكوم، المؤسف أنه في كل مؤتمر سياسي أو انتخابي للحزب الحاكم تجد المحسوبين علي مشايخ الصوفية يتقدمون صفوف المدح والدعم والتأييد والنفاق، وكأن الصوفية قد تم اختطافها لمداهني سلطة وممالئي حاكم ومنافقي حكم، وهي التي تترفع زاهدة وترتفع عالية وترقي محلقة فوق دنايا الدنيا، (قطعًا لا تخلو الحركة الصوفية من روعة شيوخنا من أبي حامد الشاذلي وحتي شيخنا صالح أبو خليل).

الصوفية ليست ملابس خشنة أو مرقعة ولكنها ليست بِدَلاً إيطالية الصنع كذلك، الصوفية سماحة، لكن ليست تهاونا، الصوفية ليست زهدا مطلقا ولكنها تعفف مؤكد، الصوفية تسليم ولكنه تسليم لله وليست استسلاما لسلطان وحاكم، الصوفية ليست حركة معارضة، لكنها ليست حركة منافقة بَكْماء صمَّاء عن الظلم والاستبداد، الصوفية ليست فقرًا وفاقة لكنها ليست ترفًا وسفهًا، الصوفية ليست مجموعات للهروب من الواقع، بل جماعات لمواجهة الواقع بالحب والوجد لله والانتصار للمستضعفين والاستعلاء علي غرائز الدنيا وغواياتها، الصوفية ليست جماعات تأييد ومبايعة، بل جماعات لإطلاق الأمل وإشراق البركات والمدد، إن نافق الكل لا يجب أن ينافق الصوفي؛ فالوصل مع الله يقطع الوصولية مع البشر، وإن استسلم الجميع لا يستسلم الصوفي؛ فهو يعلم أن نصر الله قادم مع مدده، ومهما استحكمت العتْمة فإن نور الله يسطع في قلب الصوفي فلا يضل، هذا هو الصوفي الحقيقي، بينما ما يسود مجتمعنا هو الزور ذاته الذي زيَّف كل شيء حتي الصوفية والتصوف.. هذا البلد في حاجة فعلا إلي المدد!





الرئيس والعريس بقلم :عادل حمودة

Labels:


الرئيس والعريس
يحاول " الدكتور " عبد المنعم سعيد جاهدا أن ينجح في الجراحة القسرية التي يجريها في عقولنا مستخدما وسائل القطع والبتر واللصق كي نقتنع بأن أشرف مروان لم يكن عميلا للمخابرات الإسرائيلية وإنما بطلا قوميا.

ورغم براعة " الدكتور " وخبرته السابقة فإن صعوبة الجراحة واستحالة نجاحها فرضت عليه أن
يجريها وكأنها مسألة "مصيرية " بالنسبة إليه.. كأن نجاحه فيها سيحدد مستقبله الطبي قبل الصحفي. لقد كتب في الأهرام عدة مقالات متتالية ومتشابكة بدا فيها حاويا يدخل في جرابه السحري فأرا متصورا أنه سيخرجه فيلا.. أو يدخل عميلا سريا للعدو في عيوننا ليخرج نموذجا للشرف القومي من آذاننا.. أو بمجرد أن ينطق بكلمته السحرية سنقتنع بأن أشرف مروان لم يكن جاسوسا وإنما وليا صوفيا.

وقد تابعت " الشو " الجراحي الذي قدمه "الدكتور " وتفاعلت معه ولم أشأ أن أعلق عليه.. لكنه.. فجأة ضرب مشرطه خطأ في القلب.. فمات المريض في يده.. وفشلت "العملية ".. لكن.. الغريب أنه واصل عمله ليخرج علينا فرحا باكتشافه السياسي الذي سيغير مجري التاريخ.

كانت السكتة القلبية في مقالاته لحظة أن قال إن جمال عبد الناصر هو الذي أرسل زوج ابنته ووالد أحفاده إلي الموساد عام 1969 كي يلعب دور العميل الخفي في إسرائيل.. واعتبر أن ذلك أمر مسألة عائلية وشخصية بين الرئيس وصهره ( أو مسألة خفية بين الرئيس والعريس ) لم يعلم به كهنة النظام الأمني والرئاسي.. مدير المخابرات العامة.. مدير المخابرات الحربية.. وزير شئون رئاسة الجمهورية.. مثلا.

ويبرر " الدكتور " ذلك بحب جمال عبدالناصر للعمل السري الذي مارسه قبل الثورة وأوصله إلي الحكم.. وكأن عملية " مروان " هي نوع من الحنين لسنوات نشاطه السري ما تحت الأرض.

ثم بعد ذلك نجد " الدكتور " يبكي علي صهر الرئيس الذي ضحي به حماه ولو كان الثمن ضياع مستقبل عائلة ابنته ليكون من السهل أن نصدق مدي قسوة قلب الزعيم الراحل حتي علي أقرب الناس إليه.

يخترع " الدكتور " قصة ميلودرامية مستوحاة من أفلام أمينة رزق دون أن يدلل عليها ثم يمزق قلوبنا بسببها.. لكنه في الحقيقة يحاول بها سد الثغرة في قصة البطولة الوهمية التي يحاول أن يمنحها لـ أشرف مروان.

الثغرة هي أن مدير المخابرات الأسبق أمين هويدي كان لا يعلم بعلاقة أشرف مروان بالمخابرات الإسرائيلية ولا سامي شرف كاتم أسرار جمال عبد الناصر ووزير شئون الرئاسة بل إن سامي شرف قال لي ذات يوم وفي وجود أشرف مروان علي قيد الحياة إنه " لو أن جمال عبد الناصر كان يعلم بأن زوج ابنته يتعامل مع الإسرائيليين لضربه بالرصاص ".. بل أكثر من ذلك ذهبت مني عبد الناصر إلي سامي شرف بعد وفاة زوجها وطلبت منه بيانا أو تصريحا بأن والدها كان يعلم بعلاقة زوجها بالموساد فرفض فلم تتمالك نفسها وربما تجاوزت حدا من الحدود.

هنا يخرج علينا " الدكتور " ليقول بسهولة : وإيه يعني.. لا أحد من هؤلاء كان يعلم بموافقة جمال عبد الناصر علي عمل أشرف مروان مع الإسرائيليين.. فالسر كان بينهما وحدهما.. لم يكشفه وينشره إلا " الدكتور " وحده.. دون أن يقول لنا كيف عرف ما لم يعرفه كل رجال الرئيس ؟.

ونسي " الدكتور " إن زرع عميل مصري مسألة ليست بهذه السذاجة.. أذهب يا بني إلي المخابرات الإسرائيلية واخدعها.. المسألة أشد تعقيدا من ذلك.. فكل عميل لابد أن يتابعه فريق كامل من المدربين المحترفين لا يتركونه إلا بعد كشفه أو عزله.. وهو أمر لا يحتاج إلي فطنة.. مسلسل رأفت الهجان يقوم علي ذلك.

ومن سوء حظ " الدكتور " أنه قبل أن ينتهي من نشر مقالاته خرجت إسرائيل لتعلن أنها ستحقق مع مدير المخابرات الحربية وقت حرب أكتوبر الذي كشف عميل الموساد أشرف مروان.. مثل هذه التحقيقات تجري مع من يكشف عميلا لهم لا عميلا عليهم.. وتفاصيل الخبر داخل العدد لعل " الدكتور " يسارع بتغيير وجهة نظره أو علي الأقل يتعامل معها بيقين أقل مما نشعر به.

أما مسألة أنه كان بطل الخداع الاستراتيجي في الحرب فحرام قول ذلك فقد أبلغ الإسرائيليين بأن موعد الحرب في السادسة من يوم السادس من اكتوبر وهو الموعد الأول لساعة الصفر.. أما لماذا لم يصدقه الإسرائيليون ــ رغم أن الملك حسين أبلغهم هو أيضا بالموعد ــ فالسبب أنهم لم تكن لديهم الثقة بأن المصريين سيحاربون.. فكانت هزيمتهم.. تماما كما كانت هزيمتنا عندما حشدنا الجيوش في سيناء دون أن نتصور هجوم إسرائيل علينا.

ولو كان السادات قد منح أشرف مروان وساما علي الخدمات التي قدمها للوطن فقد تكون هذه الخدمات المساعدة في صفقة طائرات الميراج التي ساعدتنا بها ليبيا في حرب أكتوبر.. وفي نفس الوقت عرفنا فيما بعد أن أجهزة أمنية رفيعة المستوي قد قامت بتفتيش مكتبه سرا.. فلا يمكن لمثل هذه الأجهزة أن تفتش مكاتب الأبطال الوطنيين من حاملي الأوسمة.

يا " دكتور " عد إلي الموسيقي الكلاسيكية فالعزف علي آلات النفخ في قربة مقطوعة لا يناسبك.

والحقيقة أن أشرف مروان هو الذي عبث بسمعة عائلة جمال عبد الناصر وألقي الكثير مما يثير القرف والغثيان عليها وشوه تاريخها قبل التطوع للخدمة في الموساد وبعده.

لا يمكن قبول منطق " الدكتور " بمسألة "زرع ".




تيتانك بقلم : ابراهيم عيسى

Labels:

تيتانك


الحكومة المصرية تتحدث عن نفسها علي طريقة هذا المراكبي الذي قابلناه في مرسي مطروح حيث اندفع نحونا عدد من المراكبية يدعونا كل واحد منهم إلي الركوب في فلوكته، مراكبي شاب كان فخورًا جدًا وهو يصر علي جرنا جرًا إلي فلوكته وأخذ يشير لها ليقنعنا بالركوب، كانت الفلوكة أتفه من أن تعيرها اهتمامًا وأكبر ما فيها هو الخط العريض المكتوب به اسم الفلوكة، تيتانك، نعم هذا هو اسمها، وتتعجب كيف امتلك هذا المراكبي جرأة أن يتلزق في تيتانك ويقارن مركبته الغلبانة بهذه السفينة الهائلة ولكنه أيضًا مراكبي طيب غير مدرك أن تيتانك علي فخامتها وروعتها وقوتها غرقت في أول رحلة بحرية لها، لكن الحكم والحكومة ومسئولي مصر المباركيين يفكرون بنفس الطريقة، ليس مهما الحقيقة علي الإطلاق، ليس مهما ما نراه، ليس مهما ما نعرفه، المهم ما نقوله عن أنفسنا أو ما نوهم أنفسنا به، الشعب مغموس في تزوير الانتخابات وتزييف إرادة الناس ومع ذلك الدولة تحلف بالطلاق أنها انتخابات نزيهة، ليس مهمًا أبدًا الحقيقة فهي تكذب وتكرر الكذبة ولا يشغلها أن الواقع عكس ما تقوله كلية، مصر الرسمية بلا دور ولا فاعلية ومرمية تحت سلم الدول المتقدمة وهي تقول كل يوم إنها رائدة وزعيمة وحكيمة، يثرثر منافقو النظام عن ديمقراطية الرئيس وأزهي عصور الديمقراطية بينما لا يوجد أي باحث أو مراقب أو خبير أو سياسي محترم هنا أو في أوروبا أو أمريكا يقول أو يري أو يتصور أن مصر دولة ديمقراطية أو أن فيها نظامًا أو حكومة ديمقراطية، بل إن المنظمات الدولية تنتع كل سنة والتانية تقارير تفضح وتكشف عوار الديمقراطية في مصر وقد اختارت إحدي منظمات حقوق الإنسان النظام المصري واحدًا من أسوأ عشرة أنظمة تحارب حرية الصحافة والتعبير في العالم وذلك علي مدي أعوام متتالية والأمثلة كالهم علي القلب لا يوجد أكثر (وأدق منها)، بل حتي الإدارة الأمريكية التي يتمسح بها مسئولونا ويتلمسون طراطيف رجليها ورضاها تعاير مصر في الرايحة والجاية بطغيان نظامها وتزوير انتخاباتها وقوانين طوارئها ومحاكمها العسكرية وخنقها لحرية الإعلام والصحافة، ورغم أن حضرات المسئولين المصريين يهجصوا ويقولوا إن هذه الاتهامات مؤامرة كبري ضد مصر، فالرد الوحيد عليهم هو والنبي تتلهوا، فليس هناك من يخدم مصالح الغرب وأمريكا تحديدا أكثر من فعالكم ورجالكم، فلماذا يخترعون ضدكم تهما ويصنعون لكم مؤامرات إذا كنتم أمناء شرطة أمريكا وإسرائيل في المنطقة!!

طبعًا سيقولون إنك تنظر للنصف الفارغ في الكوب وكن مثل زملائك الموضوعيين وانظر للنصف الملآن من الكوب، أولا ليس هناك نصف مملوء، قد يكون ربعًا أو ثلثًا أو فتافيتًا، لكن أن يكون سوء ما في مصر وسلبية ما بها نصفا فقط، فهذا مستحيل وكأنكم لا تعيشون معنا وتتعايشون مع هذه الأوضاع الاقتصادية والسياسية البائسة والمخجلة (كون أنه لا أحد يخجل فهذه ليست مشكلة يعني اللي خجلوا عملوا إيه!!)، إذن لا نصف ملآن ثم إن ما في الكوب ماء ملوث يكشفه أي فلتر. إن بعضنا المهموم ببلده يبدو هذه الأيام أشبه بسيدنا نوح عليه السلام حين كان يعلم أن الطوفان قادم فظل يبني السفينة، بينما الناس كلها تسخر منه وتتريق عليه فهو يبني سفينة في صحراء حيث لا ماء ولا نهر ولا خطر ولا عوم ولا غرق لكن نوح كان يعلم أن الطوفان قادم لا محالة وكان يشفق علي شعبه وناسه، سفينة نوح هي الديمقراطية الحقيقية التي ستنقذنا لكن ماذا تفعل فيمن يرفض سفينة نوح ويفضل تيتانيك مرسي مطروح؟!!




في الممنوع بقلم الراحل مجدي مهنا

Labels:


في الممنوع



أخيراً وبعد طول انتظار، أعلن النائب العام المستشار ماهر عبدالواحد قرار الاتهام في قضية غرق العبارة «السلام ٩٨»، التي راح ضحيتها ١٠٣٣ مواطناً، وقرر إحالة المتهمين ومن بينهم المتهمان الهاربان ممدوح إسماعيل صاحب شركة السلام مالكة العبارة، ونجله عمرو إلي محكمة جنح سفاجا.

لماذا جنح سفاجا وليس جنايات سفاجا؟ لأن سيادة النائب العام استبعد المسؤولية الجنائية في الحادث عن المتهمين، وقصرها علي طاقم العبارة الذي توفي والذي يتحمل وحده علي حسب قرار النائب العام، المسؤولية الجنائية عن موت الضحايا.

أي أن ممدوح إسماعيل ونجله وباقي المتهمين أبرياء من دماء الضحايا.
وجاء في قرار النائب العام، أن التحقيقات التي أجرتها النيابة كشفت عن أن العبارة «السلام ٩٨» سليمة البدن.. ومتوافر بها كل الأجهزة المطلوبة، وأنها صالحة للاستعمال، كما لا يوجد جهاز فني واحد بها معطل.

أكثر من هذا، قال النائب العام في قرار إحالة المتهمين إلي المحاكمة - حسبما نشرت الصحف اليومية - إن غرق العبارة لا علاقة له بالشركة.
وأستطيع أن أفهم - وأرجو ألا يكون فهمي خاطئاً - من قرار النائب العام في الفقرة الأخيرة، أن شركة السلام وصاحبها ممدوح إسماعيل ليست مسؤولة، وليس مسؤولاً عن غرق العبارة، ولا عن موت الضحايا، وأن الرجل بريء من هذا الاتهام.

إلا إذا كان قرار النائب العام يمكن تفسيره علي نحو آخر، لم أستطع التوصل إليه.

وتمشياً مع هذا الفهم، بالرغم من خبرتي القانونية المحدودة، فإنني أتساءل: لماذا أحال النائب العام كلاً من المهندس ممدوح إسماعيل ونجله عمرو، إلي محكمة جنح سفاجا، إذا كانا غير مسؤولين عن غرق العبارة، وأن العبارة السلام ٩٨ كانت سليمة وصالحة للاستعمال، وأن شركة السلام ليست هي المسؤولة؟

إن المعني الصريح لقرار النائب العام - حسبما فهمته - هو أن كلاً من ممدوح إسماعيل ونجله عمرو سيحصلان علي البراءة المؤكدة في المحكمة، وهذا يجعلني أطرح السؤال من جديد: لماذا الإحالة إذا كانت البراءة هي النتيجة الحتمية والمتوقعة لهما؟

إنني أتساءل وأرجو من سيادة النائب العام أن يجيب عن تساؤلي، الذي هو بلا أدني شك يدور في ذهن كل من اطلع علي حيثيات قرار سيادته.
رجاء آخر لسيادة النائب العام، ألا يتم استدعائي لمكتبه لمعرفة الغرض من وراء كتابة هذا المقال، وطرح هذا السؤال، فهدفي هو المصلحة العامة ولا شيء غير المصلحة العامة.






ناظم القدسي بقلم د. مصطفي الفقي

Labels:

ناظم القدسي


أود أن أكرر مرة أخري أنني عندما أكتب عن «قرب»، فإنني أتحدث عن أولئك الذين تعاملت معهم شخصياً وتحدثت إليهم مباشرة، فما أكثر الشخصيات المرموقة والقيادات التاريخية التي لم أتشرف بالجلوس إليها أو التعامل معه،

فأنا لست كاتباً للسيرة الذاتية لأحد ولكنني أقتصر فقط علي الذين أستطيع أن أنقل عنهم بأمانة وأن أسجل انطباعاتي في موضوعية، خصوصاً أنه لا يوجد وراء هذه السلسلة من الشخصيات التي أكتب عنها أجندة خاصة أو غرض ذاتي أو هدف خفي، فأنا أكتب لوجه الله والإنسان والوطن،

واليوم أتحدث عن شخصية جمعتني بها المصادفة، وأعني بها الدكتور «ناظم القدسي»، رئيس الوزراء السوري قبل الوحدة مع مصر، رئيس الجمهورية السورية بعد الانفصال، ولقد التقيت به لعدة ساعات في إحدي ليالي شتاء «لندن» الباردة في منتصف السبعينيات من القرن الماضي،

حيث كنا ضيوفاً علي زميل دراستي الذي أعتز به الأستاذ «أحمد خليفة السويدي» الذي كان وقتها وزيراً لخارجية دولة الإمارات العربية والمستشار القريب من الشيخ «زايد» رحمه الله، والأستاذ «السويدي» هو خريج دفعتي في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ولاتزال تربطني به صلة مستمرة تقوم علي الاحترام المتبادل والود الدائم،

وفي تلك الليلة كان الدكتور «ناظم القدسي» هو ضيف اللقاء لأن ابنه كان يعمل مع الأستاذ «السويدي»، وكان معنا في الجلسة أيضاً زميل عراقي هو الأستاذ «هشام الكتاب»، وانطلق الدكتور «ناظم القدسي» يحدثنا عن ذكريات سنوات الحكم في سوريا وظروف قبوله رئاسة الجمهورية بعد الانفصال رغم تقديره الكبير لزعامة «جمال عبد الناصر»، وكيف أنه لم يستطع أن يواصل مهمته تلك إلا لفترة قصيرة، وأعترف هنا بأن الرجل بهرني بدبلوماسيته الرفيعة وثقافته الواسعة ودماثة خلقه وهدوئه الملحوظ، ولقد ظل الرجل لعدة ساعات يجيب عن أسئلتنا،

خصوصاً أن فضولي كان شديداً للتعرف علي رأيه في عدد من القيادات العربية والشخصيات السورية التي عاصرها، لقد سألته يومها عن «هاشم الأتاسي» و«شكري القوتلي» كرئيسين سابقين للجمهورية السورية وعن «أكرم الحوراني»، نائب رئيس الجمهورية في عصر الوحدة، و«صبري العسلي»،

آخر رئيس وزراء قبلها، وكان الرجل رحب الصدر شديد الصدق مفرطاً في الموضوعية ويتحدث بلا حساسية وببساطة شديدة، ولقد شرح لي في توازن وعدالة أسباب الانفصال والحساسيات السورية التي نجمت عن الأسلوب المصري في إدارة حكومة الوحدة، ولم يكن الرجل سورياً في حديثه بقدر ما كان عربياً في تحليله، وكان تقديره لدور مصر العربي ووزنها الإقليمي محل تقديري شخصياً،

ولم يقتصر الأمر علي ذلك بل إن الرجل أتحفنا بعدد من الطرائف الدبلوماسية والحكايات السياسية حتي إنني كنت لا أريد للوقت أن يمر وأتمني علي الساعة أن تتوقف، خصوصاً أنني مغرم تاريخياً بمتابعة تتطور السياسة والحكم في دول الشام وأري فيها نبض العروبة الحقيقي،

ولقد كان تعلقي بالشخصية الشامية منذ سنوات الوحدة بحكم عواطفي الشديدة التي ارتبطت حينذاك بالرئيس «عبد الناصر» وعصره وسنوات الشباب القومي الذي مضي ولن يعود، ولقد أيقنت من حديث ذلك السياسي المخضرم أن الشخصية العربية واحدة وأن عيوبها متكررة،

كما أننا أمة لا تتعلم من أخطائها فهي الأمة التي عرفت تعبيرات «النكبة» و«النكسة» و«المأساة» وخلطت بين «الانتصار» و«الانكسار» فلم تستثمر الانتصار جيداً ولم تتعلم من الانكسار أبداً،

إن تلك الليلة من ليالي شتاء العاصمة البريطانية سوف تظل محفورة في ذاكرتي، لأنها كانت مناسبة لمراجعة الأحداث واجترار الذكريات مع شخصية عربية كبيرة عركت دهاليز السياسية ودروب الحكم فاتسمت بالحكمة في التحليل والحياد في الرأي والموضوعية في المناقشة،

إن كلمات «ناظم القدسي» الواضحة وعباراته الهادئة وتوصيفه الدقيق سوف تبقي كلها في ذاكرتي لكي تؤكد لي من جديد أن ثورة يوليو المصرية وعصر الرئيس «عبدالناصر» سيبقيان في وجدان العرب رصيداً قومياً لا ينتهي ومعيناً لا ينضب، مدركاً أن الانفصال في ٢٨ سبتمبر ١٩٦١ كان هو المقدمة الطبيعية لهزيمة ٥ يونيو ١٩٦٧ ،

ولقد قال «ناظم القدسي» ليلتها كلمة لن أنساها أبداً وهي «أن ما بدأ سريعاً ينتهي سريعاً»، في سياق إشارته لتجربة قيام الوحدة المتعجلة بين مصر وسوريا عام ١٩٥٨ وانهيارها السريع عام ١٩٦١.. إنها أحزان أمة وأخطاء سياسة ومحنة شعب.





العدد في الليمون بقلم حمدى رزق

Labels:

العدد في الليمون
علي مسؤولية الدكتور علي الدين هلال أمين الإعلام بالحزب الوطني عدد زوار موقع الحزب علي الإنترنت وصل ٥ ملايين زائر شهريا (بمعدل ١٦٦٦٦٦.٦٧ زائر يومياً) وهو رقم قياسي جديد يباهي به الحزب يوم العرض علي الرئيس في المؤتمر السنوي الخامس في نوفمبر المقبل.

الرقم الذي حققه الحزب يؤهله لميدالية في أولمبياد بكين في الوثب العالي فوق كل الحقائق والبراهين والأدلة التي تؤشر إلي تراجع شعبية الحزب خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة علي انتخابات ٢٠٠٥ التي مني فيها الحزب بأكبر هزيمة في تاريخه السياسي، فقد الحزب الأغلبية البرلمانية فعليا قبل ضم المستقلين والمطاريد والخارجين علي الالتزام الحزبي.

الأعداد المليونية علي الشبكة العنكبوتية مثل بيت العنكبوت، وأن أوهن البيوت، لا تعني حيازة شعبية، ولا تشي بجماهيرية ولا تؤشر إلي تغيير في صورة الحزب في الشارع، والتعويل علي الزيادة المضطردة في أعداد الزوار في إثبات أهلية حزبية، وجاذبية برامجية نقش علي الماء، والإيحاء بالتفاف جماهيري وإقبال لا يقود إلي حقيقة أن الحزب صار مرفوضا أكثر من ذي قبل في الشارع، والتحليل الكمي والنوعي للمتفاعلين علي موقع الحزب يقودنا إلي نتائج أكثر واقعية مما تؤشر اليه تلك الأرقام المصمتة.

حقيقة وش الحزب الوطني لا تنفعه معه ماشطة، ومهما بذل من حملات تلميعية وورنيشية عبر موقعه الإلكتروني، ايش تعمل الماشطة. جملة الإنفاق الورنيشي علي الحزب بلغت ١٥٠ مليون جنيه خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، والرقم علي مسؤولية قيادة حزبية تزعم الصرف علي الحزب.

قد يختلف أقطاب الحزب حول الرقم، لكنه قيل ويقال، ولكن لا يختلف حزبي واحد أن الحزب الحاكم بأمره فقد تعاطف الملايين، أضعاف ما كسب من أعضاء، (عدد الأعضاء ٢.٨ مليون) الجماهير مخلصون، الأعضاء مستفيدون، خسر من وجوه معتبرة بقدر ما كسب من شخوص ملتبسة، خرج عليه من غلاة المشايعين بقدر ما دخله من غلاة المنافقين، لماذا يأوي الحزب الوطني التائبين من الشيوعيين والناصريين وكل من جري تنظيمه سريا تحت الأرض، الحزب «مخاوي».

قد نختلف علي صلاحية أحمد عز كأمين تنظيم، يكفي أنه متفرغ كلية للحزب، يمضي في الحزب أكثر مما يمضي مع أولاده وزوجاته، ولكن لا نختلف أبدا علي قعود غالبية الأمناء عن أداء أماناتهم، أين دور أمين المهنيين في انتخابات نقابة المحامين الجارية، قسم المهنيين في الإخوان أخضع نقابات عريضة ولا يزال.. مجرد مثال.

القضية أن الحزب مهتم بأمانة التجميل وهي أمانة مصطنعة لا يعلن عنها الحزب مطلقا، لكن ايش تعمل الماشطة إذا كان بعض هؤلاء يعملون لأنفسهم، متربحين حزبيا، إذا كانت معظم الأمانات واللجان تخارجت مع الشارع وأدمنت عقد الاجتماعات والورش الحزبية في المكاتب المكيفة، واستعاضت عن الاتصالات والعلاقات بإعداد الأوراق، يسمونها في الحزب «بيبرز» باعتبار مؤهلات معظم قيادات أمانة السياسات الحزبية إنجليزية «خريجو مدرسة حزب العمال البريطاني» حزب القمصان البيضاء والكرافتات الغامقة بدون جواكت.

التجميل مطلوب ولكن أي تجميل وكل هؤلاء المعطوبين في سمعتهم أعضاء في الحزب، وكل هؤلاء المصلحجية يتكالبون علي عضوية أمانة السياسات، ماذا يفيد الحزب من وجود أكثر ٢.٨ مليون عضو، دون فعل حزبي أو رد، زوار مقر الحزب صاروا مثل زوار موقع الحزب، العدد في الليمون.